السَّـلَامُ عَلَيْـكُمْ زائِرُنَا الْكَــرِيمُ ، يُشَرِّفُـنَا
أَنْ تَقُومَ بِالتَّسْجِيلِ لِلْمُشَارِكَةِ فِي الْمُنْتَدَى


دَعْوَةٌ إِلَى الْإِصْلاَحِ وَمُرَاجَعَةِ التُّرَاثِ مِنْ أَجْلِ تَصْحِيحِهِ .
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التصريح بإثبات سنية صلاة التراويح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: التصريح بإثبات سنية صلاة التراويح   السبت 11 سبتمبر 2010 - 19:45

بسم الله الرحمن الرحيم
إنالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتأعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إلهإلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاتَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل عمران: 102 { يَاأَيُّهَاالنَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍوَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءًوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَكَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } النساء: 1
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاسَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }الأحزاب: 70، 71، أما بعد :
_ إثبات مشروعية صلاة القيام في جماعة :
أدلة هذه المشروعية في السنة :
أنالنبي صلى الله عليه وسلم حض على قيام الليل في رمضان و بين فضله فقال: {مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَمِنْ ذَنْبِهِ}([1]).
وقيام رمضان الذي يعنيه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يعني قيام ليالي رمضان و يشمل من قامها منفرداً أو جماعة.قال النووي :{وَالْمُرَادبِقِيَامِ رَمَضَان صَلَاة التَّرَاوِيح}. و وضح الشوكاني قول النووي هذافقال: يَعْنِي{ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنْ الْقِيَامِ لَا أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهَا}.
عنعائشة رضي الله عنها قالت:{أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِيالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوافَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُفَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِفَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّوْابِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَالْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّاقَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّابَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْتُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا}([2])
وفيرواية أخرى { فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَالْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَالصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قَضَىالْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُفَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُأَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا}([3])
وفيأخرى أيضاً{ احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُجَيْرَةًمُخَصَّفَةً ، أَوْ حَصِيرًا ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلميُصَلِّي فِيهَا ، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ ، وجاءوا يُصَلُّونَبِصَلاَتِهِ ، ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا ، وَأَبْطَأَ رَسُولُاللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ،فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَحَصَبُوا الْبَابَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْمُغْضَبًا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا زَالَبِكُمْ صَنِيعُكُمْ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ ،فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِالْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ}([4])
والمتأمل لهذا الأحاديث يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم علل تركه القيامبخشية أن تفترض عليهم الصلاة و ذكرت عائشة هذا المعنى عن النبي صلى اللهعليه وسلم في نوافل أخرى كنافلة الضحى حيث قالت :{ إن رسول الله صلى اللهعليه وسلم كان يترك العمل خشية أن يستن به الناس فيفرض عليهم وكان يحب ماخف على الناس}([5])،ومثله أيضاً ما قالته عن الركعتين اللتين كان النبي يصليهما بعد العصرقالت:{ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيُصَلِّيهِمَا وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْيُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ}([6])وقدفهم جمهور أهل العلم أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم هو ترك معلل بالخشيةفلما أمنت الخشية بموت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي انتفت علةترك القيام جماعة فانتفى المعلول ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:فعلّل صلى الله عليه وسلم عدم الخروج بخشية الافتراض ، فعلم بذلك أنالمقتضي للخروج قائم ، وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم..ثم قال:وخوفالافتراض قد زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض(4)وقال الحافظ ابن حجر العسقلانيفي شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم :{و لكني خشيت أن تفرض عليكم .. قال ابنحجر: وَفِي حَدِيث الْبَاب مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا تَقَدَّمَ نَدْبقِيَام اللَّيْل وَلَا سِيَّمَا فِي رَمَضَان جَمَاعَة ، لِأَنَّ الْخَشْيَة الْمَذْكُورَة أُمِنَتْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب عَلَى أُبَيِّ بْن كَعْب}([7]) (5)، وقال ابن بطال القرطبي: وقد أخبر عليه السلام بالعلة التي منعته من الخروج إليهم، وهى خشية أن يفترض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيمًا، فلما أمن عمر أن تفترض عليهم في زمانه لانقطاع الوحي؛ أقام هذه السنة وأحياها، وذلك سنَةَ أربع عشرة من الهجرة في صدر خلافته (6) ، أما الإمام النوويفقال : تَرَكَ صَلَاة التَّرَاوِيح ، وَعَلَّلَ تَرْكهَا بِخَشْيَةِاِفْتِرَاضهَا وَالْعَجْز عَنْهَا ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَىاِسْتِحْبَابهَا لِزَوَالِ الْعِلَّة الَّتِي خِيفَ مِنْهَا.(7)


ونكتفي بهذا القدر من النقل و إلا فإن هذا المعنى(أي أن ترك النبي صلى اللهعليه وسلم هو ترك معلل ) موجود عند جمهور أهل العلم ومسطر في كتبهم ولوأردنا نقل كلام كل من قرر هذا المعنى لطال المقام بنا ، فمن أرادالاستزادة فليرجع إلى كتبهم .
إذاًتقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك قيام الليل لعلة فيسمى هذا التركتركاً معللأ وعلته خشيته عليه الصلاة والسلام من أن يفترض قيام الليل علىأصحابه ، و كما هو معروف أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فيقال حينئذ: أن الترك حكم معلل بالخشية فإذا انتفت الخشية انتفى الترك.
و هنا نقطة تلزم من يقول ببدعية صلاة التراويح جماعة ألا وهي : أنالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخر البيان عن وقته بل لم يبينه حسب قوله(منيقول بالبدعية) لأنه صلى الله عليه وسلم لما علل عدم خروجه لم يقل : إنفعلكم بدعة أو من رغب عن سنتي فليس مني ولكنه قال :{فلم يمنعني من الخروجإليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم}فهو لم يتكلم عن مشروعية الفعل بل تكلمعن المانع فانتبه .
ثم أن في القول الذي ينص على أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم هو ترك غيرمعلل تعطيل لكلامه صلى الله عليه وسلم ،فإن كان الترك غير معلل فما معنىقوله صلى الله عليه وسلم لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ؟! أم النبي صلى الله عليه وسلم علل لهم تركه للبدعة ؟ سبحانك هذابهتان عظيم.
إذاً تبين بالنقل و العقل أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم قيام ليالي غيرليالي الأوتار هو ترك معلل،عليه يكون فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه منتجميع الناس على قارئ واحد من باب إحياء السنة لا البدعة خاصة وأن الجماعةواقعة قبل جمعه الناس ولكن كانت جماعات متفرقة .

([1]) متفق عليه.
([2]) متفق عليه.
([3]) رواه مسلم
([4]) رواه الستة إلا ابن ماجه
([5]) رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم 4867 وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
([6]) رواه البخاري.(4) اقتضاء الصراط المستقيم ص284.
(5) فتح الباري (3/14).
(6)شرح صحيح البخاري(4/174)
(7) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج(5/138)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: التصريح بإثبات سنية صلاة التراويح   السبت 11 سبتمبر 2010 - 19:52

الأحاديث التي وردت في إحياء عمر رضي الله عنه لهذه السنة:
-عنعبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال:{ خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسهويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئواحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرىوالناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضلمن التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله }([1])

_عنعبد الرحمن بن عبد القاري قال:{خرج عمر بن الخطاب في شهر رمضان والناسيصلون قطعا فقال لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان خيرا فجمعهم على أبيبن كعب}.([2])
-عن السائب بن يزيد قال: { جاء عمر رضي الله عنه ليلة من ليالي رمضان، إِلىمسجد رسول صلى الله عليه وسلم، والناس متفرقون، يصلي الرجل بنفسه، ويصليالرجل ومعه النفر، فقال: لو اجتمعتم على قارئ واحد كان أَمثل، ثم عزمفجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثم جاء من العالية وقد اجتمعوا عليه واتفقوافقال نِعْمَت البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أَفضل من التي يصلون، وكانالناس يصلون أَوّل الليل ويَرْقدون آخره}([3]).
_عننوفل بن إياس الهذلي قال: {كنا نقوم في عهد عمر ابن الخطاب فرقا في المسجدفي رمضان ها هنا وها هنا ، وكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر :ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني ، أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا ،فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبى بن كعب فصلى بهم ،( ثم قام في آخرالصفوف فقال : لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي)*}([4]).
فإنقيل:إن كانت سنة فما وجه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:{نعمت البدعةهذه} ؟أقول : قد بينت سابقاًً أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام هوترك معلل فلما انتفت العلة (وهي خشية الافتراض) انتفى المعلول(وهو تركالقيام) و هذا ما نص عليه جمهور أهل العلم و محققيهم فلا مانع من قيامرمضان جماعة في المسجد ثم أن الناس كانوا يصلون فرادى و جماعات متفرقة قبلجمعهم على قارئ واحد و هذا يعني أن قيام الليل جماعة أمر واقع قبل فعل عمررضي الله عنه و لكن كانت جماعات متفرقة،
إذاً ما معنى قول عمر نعم البدعة هذه إن كان الأمر كما نقول أنه سنة وقد تم إحياؤها؟
الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
أكثرما في هذا تسمية عمر تلك بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسميةشرعية. وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق،وأما البدعة الشرعية: فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول اللهصلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل، أو إيجابه بعد موته، أو دلعليه مطلقا، ولم يعمل به إلا بعد موته ككتاب الصدقة، الذي أخرجه أبو بكررضي الله عنه، فإذا عمل ذلك العمل بعد موته، صح أن يسمي بدعة في اللغة،لأنه عمل مبتدأ، كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلميسمى بدعة، ويسمى محدثا في اللغة، كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحابالنبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة: إن هؤلاء خرجوا من دينآبائهم، ولم يدخلوا في دين الملك، وجاءوا بدين محدث لا يعرف،
ثمذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة: ليس بدعة في الشريعة، وإن سمي بدعةفي اللغة. فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة.وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة" لم يرد به كلعمل مبتدأ، فإن دين الإسلام، بل كل دين جاءت به الرسل- فهو عمل مبتدأ،وإنما أراد ما ابتدئ من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليهوسلم.....إذا كان كذلك:"فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كانوا يصلون قيامرمضان على عهده جمادى وفرادى، وقد قال لهم في الليلة الثالثة،أو الرابعة،لما اجتمعوا:إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم، إلا كراهة أن تفرض عليكم، فصلوافي بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة"فعلل صلى الله عليهوسلم عدم الخروج بخشية الافتراض، فعلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم، وأنهلولا خوف الافتراض لخرج إليهم، فلما كان في عهد عمر رضي الله عنه جمعهمعلى قارئ واحد، وأسرج المسجد.فصارت هذه الهيئة، وهي اجتماعهم في المسجدوعلى إمام واحد مع الإسراج عملا لم يكونوا يعملونه من قبل، فسمي بدعة،لأنه في اللغة يسمى بذلك. ولم يكن بدعة شرعية، لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح، لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض.([5])


_ قال الإمام الشاطبي:
إنماسماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلمواتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه لا أنها بدعه في المعنى.وأن قيام الإمام بالناس في المسجد في رمضان سنة عمل بها صاحب السنة رسولالله ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما تركها خوفا من الافتراض فلما انقضىزمن الوحي زالت العلة فعاد العمل بها إلى نصابه إلا أن ذلك لم يتأت لأبىبكر رضي الله عنه زمان خلافته لمعارضة ما هو أولى بالنظر فيه وكذلك صدرخلافة عمر رضي اله عنه حتى تأتى النظر فوقع منه لكنه صار في ظاهر الأمركأنه أمر لم يجر به عمل من تقدمه دائما فسماه بذلك الاسم لا أنه أمر على خلاف ما ثبت من السنة([6]).
_قال الحافظ ابن رجب الحنبلي:
وأما ما وقع في كلام السَّلف مِنِ استحسان بعض البدع ، فإنَّما ذلك في البدع اللُّغوية ، لا الشرعية ،فمِنْ ذلك قولُ عمر - رضي الله عنه - لمَّا جمعَ الناسَ في قيامِ رمضانعلى إمامٍ واحدٍ في المسجد ، وخرج ورآهم يصلُّون كذلك فقال : نعمت البدعةُهذه .([7])
- قال ابن حجر الهيتمي :
وقولعمر رضي الله عنه في صلاة التراويح " نعمت البدعة هي " أراد البدعةاللغوية وهو ما فعل على غير مثال كما قال تعالى {ما كنت بدعا من الرسل }وليست بدعة شرعية فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال صلى الله عليه وسلمومن قسمها من العلماء إلى حسن وغير حسن فإنما قسم البدعة اللغوية ومن قالكل بدعة ضلالة فمعناه البدعة الشرعية ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهموالتابعين لهم بإحسان أنكروا الأذان لغير الصلوات الخمس كالعيدين وإن لميكن فيه نهي وكرهوا استلام الركنين الشاميين والصلاة عقب السعي بين الصفاوالمروة قياسا على الطواف وكذا ما تركه صلى الله عليه وسلم مع قيامالمقتضي يكون تركه سنة وفعله بدعة مذمومة وخرج بقولنا مع قيام المقتضي فيحياته إخراج اليهود وجمع لمصحف وما تركه لوجود المانع كالاجتماع للتراويح فإن المقتضي التام يدخل فيه عدم المانع.([8])
_قال شمس الحق العظيم آبادي صاحبعون المعبود وقد نقل كلام الحافظ ابن رجب الذي سبق في شرحه لأحد الأحاديثمستشهداً في شرحه لقول عمر رضي الله عنه "نعمت البدعة" قال:
إِنَّمَا سَمَّاهَا بِدْعَة بِاعْتِبَارِ صُورَتهَا فَإِنَّ هَذَا الِاجْتِمَاع مُحْدَث بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَة فَلَيْسَتْ بِبِدْعَةٍلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُمْبِصَلَاتِهَا فِي بُيُوتهمْ لِعِلَّةٍ هِيَ خَشْيَة الِافْتِرَاض، وَقَدْزَالَتْ بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.([9])
_قال الإمام ابن باز رحمه الله:
قالعمر رضي الله عنه في التراويح لما جمع الناس على إمام واحد وقال نعمتالبدعة هذه ), مع أن التراويح سنة مؤكدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلموحث عليها ورغب فيها , فليست بدعة بل هي سنة ولكن سماها عمر بدعة من حيثاللغة ; لأنها فعلت على غير مثال سابق; لأنهم كانوا في عهد النبي صلى اللهعليه وسلم وبعده يصلون أوزاعا في المسجد ليسوا على إمام واحد , هذا يصليمع اثنين وهذا يصلي مع ثلاثة , « وصلى بهم النبي عليه السلام ثلاث ليال ثمترك وقال : إني أخشى أن تفرض عليكم صلاة الليل »فتركها خوفا على أمته أنتفرض عليهم , فلما توفي صلى الله عليه وسلم أمن ذلك , ولذا أمر بها عمررضي الله عنه .([10])
_قال الإمام المحدث الألباني رحمه الله :
قولعمر : " نعمت البدعة هذه " لم يقصد به البدعة بمعناها الشرعي الذي هوإحداث شيء في الدين على غير مثال سابق لما علمت إنه رضي الله عنه لم يحدثشيئا بل أحيا أكثر من سنة نبوية كريمة وإنما قصد البدعة بمعنى من معانيهااللغوية وهو الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفا قبيل إيجاده ومما لاشك فيه أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولازمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر - كما تقدم - فهي بهذا الاعتبارحادثة ولكن بالنظر إلى أنها موافقة لما فعله صلى الله عليه وسلم فهي سنةوليست بدعة وما وصفها بالحسن إلا لذلك وعلى هذا المعنى جرى العلماءالمحققون في تفسير قول عمر هذا .([11])

قلت: تبين بعد هذه النقولات معنى قول عمر "نعم البدعة" ،وقد ذكر بعض أهلالعلم تفسيراً أخراً لمعنى "نعم البدعة هذه " ولكنه (أي هذا التفسير الأخر) لا يتعارض مع ما نقلناه ومفاد هذا التفسير أنه قد يكون هناك من أنكر هذاالاجتماع فرد عليه عمر من باب التهكم أي لو كان هذا الفعل الذي له أصل فيالسنة بدعة فنعم البدعة ولو ثبت أن هناك من أنكر (وهو غير ثابت) فإنه يكونمن الذين لم يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم و من الذين لم يسمعوا قوله{لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم} .

([1])رواه مالك (1/114 برقم 250) ، وعبد الرزاق (4/259 برقم 7723) ، و البخاري (3/45برقم2010) وغيرهم.

([2])أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه(2/287).

([3]) أخرجه ابن شبة البصري في تاريخ المدينة المنور (2/713 ، 714) قلت: وإسناده صحيح لغيره.

([4]) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد(1/69)،وابن سعد في الطبقات(5/59)، والفريابي في كتاب الصيام (1/128 ، رقم 172)، *وما بين المعقوفتين زيادة عند ابن سعد والفريابي.وهذا الأثر صحيح لغيرهدون قوله(وكان الناس يميلون.....حتى قوله:فلم يمكث إلا ثلاث ليال)

([5]) اقتضاء الصراط المستقيم (ص95/96/97)

([6]) الاعتصام (1/195و292).

([7]) جامع العلوم و الحكم (2/783).

([8])الفتاوى الحديثية (1/200) .قال الألباني في قول ابن حجر الهيتمي "فإنالمقتضى التام يدخل فيه عدم المانع " قال رحمه الله : يعني أن مفهومالمقتضى التام يتضمن عدم وجود المانع ؛مثاله:صلاة التراويح جماعة فإنالمقتضى لها كان قائماً ولكن المانع كان موجوداً وهو خشية الافتراض ، فلميكن المقتضى تاماً .حاشية ص45 من كتاب صلاة التراويح للألباني .

([9]) عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/248).

([10]) مجموع فتاوى ابن باز (5/179).

([11]) صلاة التراويح للألباني ص 43.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: التصريح بإثبات سنية صلاة التراويح   السبت 11 سبتمبر 2010 - 20:04


الإجماع على مشروعية صلاة التراويح:

قال شمس الدين السرخسي :
الأمة أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل العلم إلا الروافض لا بارك الله فيهم. ([1])
قال الإمام الشاطبي:
فلماتمهد الإسلام في زمن عمر رضي الله عنه ورأى الناس في المسجد اوزاعاً كماجاء في الخبر قال لو جمعت الناس على قارئ واحد لكان امثل فلما تم له ذلكنبه على أن قيامهم آخر الليل أفضل ثم اتفق السلف على صحة ذلك وإقراره والأمة لا تجتمع على ضلاله وقد نص الأصوليون أن الإجماع لا يكون إلا عن دليل شرعي.([2])
قال الإمام النووي :
صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء .([3])انتهى، وقد نقل النووي في شرحه لصحيح مسلم اتفاق العلماء على مشروعية التراويحواختلافهم في أفضلية أدائها في المسجد مع المسلمين أو في البيت حيث قال فيشرحه لصحيح مسلم : واتفق العلماء على استحبابها واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردا في بيته أم في جماعة في المسجد.([4])
قلت:ولو أردنا نقل كلام كل من ذكر الإجماع أو قال أنها سنة لطال المقام بناولكن نكتفي بما نقلناه خاصة إذا علم أنه لم يخرق الإجماع أحدٌ يعتد به.
لماذا لم يجمع أبي بكر رضي الله عنه كما فعل عمر رضي الله عنه ؟
قد يقول قائل:قد سلمت لك بأن الترك معلل وأن العلة قد زالت بموت النبي صلى الله عليهوسلم وانقطاع الوحي ،و أن قول عمر "نعم البدعة " يريد المعنى اللغوي لاالشرعي
لكن لماذا لم يجمع أبي بكر رضي الله عنه الناس كما فعل عمر رضيالله عنه ؟

أقول:أجاب أهل العلم على هذا السؤال و من خلال بحثي في الكتب والمراجع التي أجاب أصحابها على هذا السؤال أكاد أن أجزم أن إجابتهم واحدة لذلك أنقل لك كلام أحدهم وهو الإمام الشاطبي حيث قال: وإنما لم يقم ذلك أبو بكر رضي الله عنه لأحد أمرين إما لأنه رأى إن قيام الناس آخر الليل وما هم به عليه كان أفضل عنده من جمعهم على إمام أول الليل ذكره الطرطوشي وإما لضيق زمانه رضي الله عنه عن النظر في هذه الفروع مع شغله بأهل الردة وغير ذلك مما هو اوكد من صلاة التراويح.([5])
ومعرفة سبب عدم إحياء أبي بكر الصديق رضي الله عنه لهذه السنة لن يغير من الأمرشيئاً خاصة وأن الأحاديث والآثار السلفية كلها تأكد مشروعية صلاة التراويح بالإضافة إلى إجماع الأمة و الأمة لا تجتمع على ضلالة .

([1]) المبسوط (2/143)

([2]) الاعتصام (1/194) ،وقد سبق ذكر الأدلة والحمد لله
([3])المجموع (2/526)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (2/233).وقد تم تأكيد صحةهذا الإجماع في رسالة ماجستير في جامعة الأمام محمد بن مسعود لعبد الرحمنالمسلم بمعنونة بـ"المسائل التي حكى الإمام النووي فيها الإجماع من أول كتاب الصلاة إلى نهاية باب صلاة الجماعة "تحت إشراف فضيلة الشيخ/صالح اللحيدان
([4]) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (5/138)
([5]) الاعتصام (1/194)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: التصريح بإثبات سنية صلاة التراويح   السبت 11 سبتمبر 2010 - 20:41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التصريح بإثبات سنية صلاة التراويح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أَقْسَامُ الْمُنْتَدَى :: الْفِقْهُ الْمالِكِيُّ و الْفِقْهُ الْعَامُّ-
انتقل الى: