السَّـلَامُ عَلَيْـكُمْ زائِرُنَا الْكَــرِيمُ ، يُشَرِّفُـنَا
أَنْ تَقُومَ بِالتَّسْجِيلِ لِلْمُشَارِكَةِ فِي الْمُنْتَدَى


دَعْوَةٌ إِلَى الْإِصْلاَحِ وَمُرَاجَعَةِ التُّرَاثِ مِنْ أَجْلِ تَصْحِيحِهِ .
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 9:59

المطلب الأول: القرآن
القرآن الذي تحدى الله به أفصح الأمم وأبلغها وأقدرها على المنطق وأكثرها فيه اتساعاً وأطولها فيه باعاً وأكملها على أضربه وأنواعه اطلاعاً، مع عظم محادَّتهم له ومشاقتهم فيه وشدة حرصهم على رده، وهو ينادي عليهم بأبلغ عبارة وأوجزها، وأمتنها وأجزلها أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ [الطور:33 - 34]، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ [هود:13]، وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:23 - 24]. ثم نادى عليهم بالعجز عن ذلك فلا يقدر أحد منهم على شيء منه لا مجتمعين ولا متفرقين، لا في زمن واحد ولا في أزمان، فقال تعالى: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88]، وغير ذلك من الآيات. ولهذا لما أراد مسيلمة الكذاب معارضته مكابرة ومباهاته مع علمه أَنَّه لا يقدر على شيء ألبتة فلما فعل ذلك جعل الله تعالى: كلامه أسمج ما يسمع وأركّ ما ينطق به، وصار أضحوكة للصبيان في كل زمان ومكان، حتى إنَّه لا يشبه كلام العقلاء ولا المجانين ولا النِّساء ولا المخنثين، وصار كذبهُ معلوماً عند كل أحد، ووسمه الله عز وجل على لسان نبيِّه صلى الله عليه وسلم باسم الكذّاب فلا يسمى إلا به، ولا يعرف إلاّ به، حتى صار أشهر من عليه العلم، بل لا علم له غيره أبداً، ويروى أَّن أصحاب الفيلسوف الكندي قالوا له: أيُّها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال: نعم أعمل مثل بعضه، فاحتجب أياماً كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد، إِنِّي فتحتُ المصحف فخرجت سورة المائدة، فنظرتُ فإذا هو قد نطق بالوفاء ونهى عن النكث وحلل تحليلاً عاماً، ثم استثنى بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يقدر أحدٌ أَنْ يأتي بهذا، قلت: وهذا الذي قاله الفيلسوف مقدار فهمه ومبلغ علمه، وإلاّ فبلاغةُ القرآن فوق ما يصف الواصفون، وكيف يقدر البشر أَنْ يصفوا صفات مَنْ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي - ص 1282
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 10:00

المطلب الثاني: انشقاق القمر
قال الله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1] الآيات، وفي (الصحيحين) عن أنس رضي الله عنه قال: ((سأَل أهل مكة أَنْ يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر)) (¬1) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((انشقَّ القمرُ على عهد رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقةٌ فوق الجبل وفرقةٌ دونه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اشهدوا)) (¬2) زاد في رواية: ((ونحنُ مع النَّبيّ صلى الله عليه وسلم)) (¬3)

معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي - ص1282
¬_________
(¬1) رواه البخاري (3637)، ومسلم (2802).
(¬2) رواه البخاري (4864).
(¬3) رواه البخاري (4865).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 10:01

المطلب الثالث: حنين الجذع إليه صلى الله عليه وسلم
كما في (الصحيح) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ((إِنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالتْ امرأةٌ مِنَ الأنصار أو رجل: يا رسولَ اللهِ ألا نجعل لك منبراً؟ قال: إِنْ شِئْتُمْ، فجعلوا له منبراً، فلمَّا كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلةُ صياح الصبيِّ، ثم نزل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فضمَّها إليه تئن أنين الصبيِّ الذي يسكن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها)) (¬1) وفي رواية: ((قال فلما صُنِعَ له المنبر وكان عليه فسمعنا من ذلك الجذع صوتاً كصوت العشار، حتى جاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت)) (¬2).
فيا حامداً معنى بصورة عاقلٍ ... أَمالك من قلب شهيدٍ ولا سمْع
يحنُّ إليه الجذعُ شوقاً وما لنا ... أَلسنا بذاك الشَّوْقِ أولى مِنَ الجذعِ

معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي - ص1282
¬_________
(¬1) رواه البخاري (3584).
(¬2) رواه البخاري (3585).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 10:03

المطلب الرابع: تسبيح الطعام وتكثير القليل بإذن الله عز وجل، ونبع الماء من أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم
كما في (الصحيح) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((كُنَّا نعدُّ الآيات بركة، وأَنْتُم تعدُّونها تخويفاً. كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلَّ الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماءٍ، فجاءوا بإناءٍ فيه ماء قليل، فأَدخل يده في الإناء ثم قال: حيّ على الطهور المبارك والبركة من اللهِ عز وجل، فلقد رأيتُ الماءَ ينبع مِنْ بين أصابع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولقد كُنَّا نسمعُ تسبيح الطعام وهو يؤكل)) (¬1). وعن أنس رضي الله عنه قال: ((أُتي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بإناءٍ وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماءُ ينبعُ مِنْ أصابعه فتوضَّأَ القوم، قال وكانوا ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة)) (¬2). وعن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((عطش الناس يوم الحديبية والنَّبيّ صلى الله عليه وسلم بين يده ركوة فتوضَّأَ، فجهش الناس نحوه فقال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ما نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك. فوضع يده في الرَّكوة فجعل الماء يفورُ بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضَّأنَا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كُنَّا خمس عشرة مائة)) (¬3). وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((كُنَّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنَزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس النَّبيّ صلى الله عليه وسلم على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومجَّ في البئر فمكثنا غير بعيدٍ، ثم استقينا حتى روينا وروت أو صدرت ركائبنا)) (¬4). وعن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيءٍ؟ قالت: نعم فأخرجتْ أقراصاً من شعيرٍ ثم أخرَجَتْ خماراً لها فلفَّت الخبز ببعضه ثم دسَّته تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال فذهبتُ به فوجدتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمتُ عليهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرسلك أبو طلحة؟ فقلتُ: نعم. قال: بطعامٍ؟ قلت: نعم. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم حتى جئت ُ أبا طلحة فأخبرته. فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سليم، قد جاء رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هلمَّ يا أُمَّ سليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته، ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيه ما شاءَ اللهُ أَنْ يقول ثم قال: ائذن لعشرة، فأَذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة، فأَكل القوم كلُّهم حتى شبعوا، والقومُ سبعون أو ثمانون رجلاً)) (¬5). وعن جابر رضي الله عنه أَنَّ أباه توفي وعليه دين، قال ((فأتيتُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّ أبي ترك ديْناً وليس عندي إلا ما يخرج نخلهُ ولا يبلغ ما يُخْرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر، فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال: انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم)) (¬6).
¬_________
(¬1) رواه البخاري (3579).
(¬2) رواه البخاري (3572).
(¬3) رواه البخاري (3576).
(¬4) رواه البخاري (3577).
(¬5) رواه البخاري (3578)، ومسلم (2040).




وفي حديث أبي قتادة الطويل في تلك الغزوة: ((ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيءٌ من ماء فتوضّأً منها وضوءاً دون وضوء، قال وبقي منها شيء من ماءٍ، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ)) الحديث، إلى أَنْ قال: ((فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهار وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسولَ اللهِ هلكنا عطشاً فقال: لا هلك عليكم - ثم قال - اطلقوا لي غمري قال ودعا بالميضأة فجعل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يصبُّ وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أَنْ رأى الناس ماءً في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أحسنوا الملء كلكم سيروى. قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُّ وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: اشربْ فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسولَ اللهِ، قال: إِنَّ ساقي القوم آخرهم شرباً قال فشربْتُ وشرب رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال فأتى الناس الماء جامين رواء)) (¬1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّه كان يقول: ((والله الذي لا إله إلا هو إِنْ كُنْتُ لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإِنْ كنت لأَشُدَّ الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه فمرَّ أبو بكر فسألته عن آية مِنْ كتاب الله ما سألته إلاّ ليشبعني فمرَّ ولم يفعل، ثم مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمرَّ ولم يفعل، ثم مرّ أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسَّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال: (أبا هر) قلتُ: لبيك يا رسولَ اللهِ. قال: (الحق) ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأَذن لي فدخل فوجد لبناً في قدح فقال: (مِنْ أين هذا اللبن؟) قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: (أبا هر) قلت: لبيك يا رسولَ اللهِ، قال: (الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي)، قال: وأَهل الصُّفَّةِ أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مالٍ ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأَشركهم فيها، فساءني ذلك فقلتُ: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أَحقُّ أَنْ أُصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنتُ أَنا أعطيهم، وما عسى أَنْ يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتُهم فدعوتُهم، فأَقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: (أبا هر) قلتُ: لبَّيك يا رسولَ اللهِ، قال: (خذ فأعطهم) قال: فأخذتُ القدح فجعلتُ أُعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد عليّ القدح، فأُعطي الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرُدُّ عليّ القدح، حتى انتهيتُ إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وقد روى القوم كلُّهم، فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إِليّ فتبسَّم فقال: (يا أبا هر) قلت: لبيك يا رسولَ اللهِ قال: (بقيتُ أَنا وأَنت) قلت: صدقْتَ يا رسولَ اللهِ، قال: (اقعد فاشرب) فقعدتُ فشربْتُ، فما زال يقول اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مسلكاً، قال: (فأرني) فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة)) (¬2).

معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي - ص 1282
¬_________
(¬1) رواه مسلم (681).
(¬2) رواه البخاري (6452).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 10:05

المطلب الخامس: كف الأعداء عنه
ومن ذلك استجابة الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم عندما كان مهاجراً، وأدركه سراقة ابن مالك، فارتطمت بسراقة فرسه إلى بطنها في أرض صلبة، فقال سراقة: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أردّ عنكما الطلب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا، فجعل لا يلقى أحداً إلاّ قال: كفيتم، ما هاهنا، فلا يلقى أحداً إلاّ ردّه. متفق عليه (¬1).
وفي معركة حنين انهزم المسلمون وثبت الرسول الله صلى الله عليه وسلم وقلّة من المؤمنين أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة، فلّما حمى الوطيس، أخذ صلوات الله وسلامه عليه حصيات، فرمى بهنَّ وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا وربِّ محمد يقول العباس راوي الحديث: فوالله ما هو إلاّ أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدّهم كليلاً، وأمرهم مدبراً (¬2).
وفي رواية سلمة بن الأكوع، قال: ((غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، فولّى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثمَّ قبض قبضة من تراب الأرض، ثمَّ استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنساناً إلاّ ملأ الله عينيه تراباً بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين)) (¬3).
ومن ذلك ما رواه أبو هريرة ((أن أبا جهل حلف باللات والعزى أنه لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ على رقبته، أو ليعفرن وجهه في التراب، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجداً، أراد أن يفعل ما أقسم عليه، فلما اقترب منه ما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي يديه، فقيل له: مالك؟ فقال: إنَّ بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)) (¬4).
الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 140
¬_________
(¬1) رواه البخاري (3615)، ومسلم (2009). من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(¬2) رواه مسلم (1775). من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.
(¬3) رواه مسلم (1777) مختصراً.
(¬4) رواه مسلم (2797).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:05

المطلب السادس: إجابة دعوته
اهتداء أم أبي هريرة بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أميَّ إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال: ((اللهمَّ اهد أم أبي هريرة " فخرجت مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما جئت، فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف مردود فسمعَتْ أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضة تحريك الماء، قال: فاغتسلَتْ، ولبسَتْ درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله فأتيته، وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر، قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال خيراً)) (¬1).
أصبح بدعوته فارساً:
عن جرير بن عبد الله، قال: ((قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تُريحني من ذي الخلَصةِ؟ فقلت: بلى. فانطلقتُ في خمسين ومائة فارسٍ من أحمسَ، وكانوا أصحابَ خيل وكنتُ لا أثبُتُ على الخيل، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: اللهم ثبته، واجعلهُ هادياً مهدياً. قال: فما وقعتُ عن فرس بعدُ. قال: وكان ذو الخلَصة بيتاً باليمن لخَثْعَم وبجيلة فيه نُصُبٌ تُعبَد، يقال له: الكعبة. قال: فأتاها فحرَّقها بالنار وكسرها)) (¬2).
إغاثة الله الناس بدعائه:
وعن أنس بن مالك قال: ((أصابت الناس سنةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ في يوم الجمعة، قام أعرابيٌ فقالَ: يا رسول الله هَلَكَ المالُ، وجاعَ العيالُ، فادعُ الله لنا. فرفعَ يديه، وما نرى في السماء قَزَعةً، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثارَ السحابُ أمثالَ الجبالِ، ثم لم ينزلْ عن منبره حتى رأيتُ المطرَ يتحادرُ على لحيته، فمُطِرنا يومنا ذلك، ومن الغدِ، والذي يليه حتى الجمعةِ الأخرى، وقام ذلك الأعرابي - أو قال غيره - فقال: يا رسول الله تهدَّمَ البناء وغرقَ المالُ، فادعُ الله لنا. فرفعَ يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا " فما يُشيرُ بيده إلى ناحيةٍ من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينةُ مثلَ الجوبة، وسال الوادي قناةُ شهراً، ولم يجئ أحدٌ من ناحيةٍ إلا حدّث بالجود)) (¬3).
وفي رواية قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والجبال، والآجام، والظراب، والأودية ومنابت الشجر قال: فأقلعَتْ وخرجنا نمشي في الشمس)) (¬4).
أصابت الدعوة يد مستكبر:
وعن سلمة بن الأكوع ((أنَّ رجلاً أكل عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: كُل بيمينك قال: لا أستطيع. قال: لا استطعت ما مَنَعَه إلا الكبرُ. قال: فما رفعها إلى فيه)) (¬5).
د- بركة دعوة الرسول الله صلى الله عليه وسلم تصيب بعير جابر: وعن جابر قال: ((غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضحٍ لنا قد أعيا، فلا يكادُ يسيرُ فقال لي: ما لبعيرك؟ قال: قلت: عيي، قال: فتخلف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإبلِ قدّامها يسيرُ. فقال لي: كيف ترى بعيرك؟ قلت: بخير، قد أصابته بركتُك. قال: أَفتبيعُنيه؟ قال: فاستحييت، ولم يكن لنا ناضحٌ غيره، قال: فقلت: نعم، قال: فبعنيه فبعته إياه على أن لي فقار ظهره إلى المدينة،. . قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه وردَّه عليَّ)) (¬6).

الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 142
¬_________
(¬1) رواه مسلم (4491).
(¬2) رواه البخاري (4356). ومسلم (2476).
(¬3) رواه البخاري (933) واللفظ له، ومسلم (897).
(¬4) رواه البخاري (1013).
(¬5) رواه مسلم (2021).
(¬6) رواه البخاري (2967).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:08

المطلب السابع: شكوى البعير
عن يعلى بن مرة الثقفي قال: ((بينما نحنُ نسيرُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مررنا ببعيرٍ يُسنَى عليه، فلما رآه البعيرُ جرجَرَ، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين صاحبُ هذا البعير؟ فجاءه فقال: بِعْنِيهِ فقال: بل نهبُهُ لكَ يا رسول الله، وإنه لأهلِ بيتٍ ما لهم معيشةٌ غيرُهُ. قال: أما إذ ذكرتَ هذا من أمره، فإنه شكا كثرةَ العمل، وقلةَ العلفِ، فأحسنوا إليه)) (¬1).
وعن عبد الله بن جعفر قال: ((أردفني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أُحدثُ به أحداً من الناس، وكان أحبَّ ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجتِهِ هدفٌ أو حائشُ نخلٍ. فدخلَ حائطاً لرجلٍ من الأنصار فإذا جملٌ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته إلى سنامه وذفراه فسَكَنَ فقال: مَن ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاءه فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتقي اللهَ في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنك تُجيعه وتُدئبُهُ)) (¬2).

الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 152
¬_________
(¬1) رواه أحمد (4/ 173) (17601)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 24). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (6/ 145): طريقه جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/ 346) كما قال ذلك في المقدمة.
(¬2) رواه أبو داود (2549)، وأحمد (1/ 204) (1745)، والحاكم (2/ 109). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (2/ 438): سنده في مسلم، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (2/ 247): أصله في مسلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:10

المطلب الثامن: إبراء المرضى
إبراؤه من كسرت رجله:
عن البراء بن عازب قال: ((بعثَ النبي صلى الله عليه وسلم رهطاً إلى أبي رافعٍ، فدخل عليه عبد الله بن عتيك ليلاً وهو نائم فقتله (¬1)، فقال عبد الله بن عتيكٍ: فوضعتُ السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتحُ الأبواب باباً فباباً، حتى انتهيتُ إلى درجة له فوضعت رجلي، وأنا أرى أني انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامةٍ فانطلقت إلى أصحابي، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: ابسط رجلك فبسطت رجلي، فمسحها فكأنها لم أشتكِها قطُّ)) (¬2).
إبراؤه عين علي بن أبي طالب:
وعن سهل بن سعدٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتحُ الله على يديه، يحبُّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناسُ غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يُعطاها فقال: أين عليُّ بنُ أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ، فأعطاه الراية، فقال عليٌّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفُذْ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجبُ عليهم من حقِّ الله فيه، فوالله لأن يهدي اللهُ بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لكَ حمرُ النعم)) (¬3).
ساق سلمة بن الأكوع:
وعن يزيد بن أبي عبيد قال: ((رأيت أثر ضربةٍ في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربةٌ أصابتني يوم خيبر، فقال الناسُ: أصيب سلمة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة)) (¬4).
إخراجه الجن من المصروع:
وعن يعلى بن مرة الثقفي قال: ((سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بماءٍ، فأتتهُ امرأةٌ بابن لها به جنةٌ، فأخذَ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخرِهِ ثم قال: اخرج فإني محمد رسول الله ثم سرنا، فلما رجعنا مررنا بذلك الماء، فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بَعَثَك بالحقِّ ما رأينا منه ريباً بعدك)) (¬5).

الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 145
¬_________
(¬1) رواه البخاري (4038).
(¬2) رواه البخاري مختصراً (4039).
(¬3) رواه البخاري (4210)، ومسلم (2406).
(¬4) رواه البخاري (4206).
(¬5) رواه أحمد (4/ 173) (17601)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 24). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (6/ 145): طريقه جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/ 346) كما قال ذلك في المقدمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:14

المطلب التاسع: إخباره بالأمور الغيبية
فمن ذلك إخباره عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، وإخباره عن الملائكة وصفاتهم، وإخباره عن عالم الجن، وعن الجنة والنار، ومن ذلك إخباره عن الحوادث التي وقعت، كما أخبر عن آدم ونوح وهود وصالح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والرسل، وما جرى بينهم وبين أقوامهم، وهو حديث فيه تفصيل وبيان، ومثل هذا لا يتأتى من رجل أمي لم يكن كاتباً ولا قارئاً، ولم يخالط الذين درسوا تاريخ الأمم وعرفوا أخبارها، ثم هو يأتي بأخبار لم يبلغها علم الأمم، وأخبار يكتمها علماء أهل الكتاب، ويصحح لهم كثيراً مما عندهم، وكل ذلك دليل على أنه إنما جاء بهذه العلوم من العليم الخبير، تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ [هود: 49].
وقد أشار القرآن إلى هذا الدليل في عدة مواضع، فمن ذلك قوله في سياق قصة مريم: وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: 44].
وفي سياق قصة موسى، قال: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: 46].
وقد كان يخبر الأخبار المغيبة التي وقعت في حينها، فقد أخبر باستشهاد قادة المسلمين الثلاثة في معركة مؤتة، وباستلام خالد بن الوليد الراية من بعدهم في اليوم الذي وقع فيه الحدث، رواه البخاري (¬1).
وعندما توفي النجاشي أخبر بوفاته في اليوم نفسه الذي توفي فيه، وكذلك عندما توفي كسرى.

الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 147
¬_________
(¬1) الحديث رواه البخاري (4262). من حديث أنس رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:17

المطلب العاشر: انقياد الشجر وتسليمه وكلامه
عن جابر قال ((سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا وادياً أفيح واسعاً، فذهب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فلم ير شيئاً يستَتِرُ به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي عليَّ بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائدَه، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: انقادي عليَّ بإذن الله فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف (الوسط) مما بينهما قال: التئما علي بإذن الله فالتأمتا، فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتةٌ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً، وإذا بالشجرتين قد افترقتا فقامت كل واحدةٍ منهما على ساقٍ)) (¬1).
وعن يعلى بن مُرة الثقفي قال: ((سِرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا منزلاً، فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرةٌ تشقُّ الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرتُ له فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلِّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُذن لها)) (¬2).
وعن أنس قال: ((جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزينٌ، قد تخضب بالدم من فعل أهل مكة، فقال: يا رسول الله، هل تحبُّ أن نريك آية؟ قال: نعم. فنظر إلى شجرةٍ من ورائه فقال: ادعُ بها. فدعا بها فجاءت فقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع فأمرها فرجعت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي حسبي)) (¬3).
وعن ابن عباس قال: ((جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بمَ أعرفُ أنك نبيٌّ؟ قال: إن دعوت هذا العذقَ من هذه النخلة يشهدُ أني رسول الله فدعاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزلُ من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: ارجع فعاد، فأسلم الأعرابي)) (¬4).
وعن معن بن عبد الرحمن قال (سمعت أبي قال: سألتُ مسروقاً: من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجنِّ ليلة استمعوا القرآن قال: حدثني أبوك - يعني عبد الله بن مسعود - أنه قال: آذنت بهم شجرةٌ) (¬5).
وعن ابن عمر قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: تشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأنَ محمداً عبدهُ ورسوله؟ قال: ومَن يشهدُ على ما تقولُ؟ قال: هذه السَّلَمة، فدعاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدُّ الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً فشهدت ثلاثاً أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها)) (¬6).

الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 150
¬_________
(¬1) رواه مسلم (3012).
(¬2) رواه أحمد (4/ 173) (17601)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 24). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (6/ 145): طريقه جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/ 346) كما قال ذلك في المقدمة.
(¬3) رواه أحمد (3/ 113) (12133)، والدارمي (1/ 26) (23). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (6/ 128): إسناده على شرط مسلم، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/ 347) كما قال ذلك في المقدمة، وصحح إسناده الألباني في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5867).
(¬4) رواه الترمذي (3628). وقال: حسن غريب صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) دون قوله: ((فأسلم الأعرابي)).
(¬5) رواه البخاري (3859)، ومسلم (450).
(¬6) رواه الدارمي (1/ 17) (8)، وابن حبان (14/ 434) (6505)، والطبراني (12/ 431) (13616). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (6/ 130): إسناده جيد، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/ 295): رجاله رجال الصحيح، وصحح إسناده السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (2/ 36).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:18

المطلب الحادي عشر: تسليم الحجر
عن جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعرفُ حجراً بمكةَ كان يسلمُ عليَّ قبل أن أبعثَ إني لأعرفُهُ الآن)) (¬1).
الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 152
¬_________
(¬1) رواه مسلم (2277).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاوا محمد
المراقب العام
المراقب العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم    الأحد 26 فبراير 2012 - 16:23

المطلب الثاني عشر: الإسراء والمعراج
(المعراج: مفعال، من العروج، أي الآلة التي يعرج فيها، أي يصعد، وهو بمنزلة السلم، لكن لا يعلم كيف هو، وحكمه كحكم غيره من المغيبات، نؤمن به ولا نشتغل بكيفيته. وقوله: وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة - اختلف الناس في الإسراء. فقيل: كان الإسراء بروحه ولم يفقد جسده، نقله ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية رضي الله عنهما، ونقل عن الحسن البصري نحوه. لكن ينبغي أن يعرف الفرق بين أن يقال: كان الإسراء مناماً، وبين أن يقال: كان بروحه دون جسده، وبينهما فرق عظيم. فعائشة ومعاوية رضي الله عنهما لم يقولا: كان مناماً، وإنما قالا: أسري بروحه ولم يفقد جسده، وفرق ما بين الأمرين: (أن) ما يراه النائم قد يكون أمثالاً مضروبة للمعلوم في الصورة المحسوسة، فيرى كأنه قد عرج إلى السماء، وذهب به إلى مكة، وروحه لم تصعد ولم تذهب، وإنما ملك الرؤيا ضرب له المثال. فما أراد أن الإسراء مناماً، وإنما أراد أن الروح ذاتها أسري بها، ففارقت الجسد ثم عادت إليه، ويجعلان هذا من خصائصه، فإن غيره لا تنال ذات روحه الصعود الكامل إلى السماء إلا بعد الموت. وقيل: كان الإسراء مرتين، مرة يقظة، ومرة مناماً. وأصحاب هذا القول كأنهم أرادوا الجمع بين حديث شريك وقوله: ثم استيقظت، وبين سائر الروايات. وكذلك منهم من قال: بل كان مرتين، مرة قبل الوحي، ومرة بعده. ومنهم من قال: بل ثلاث مرات، مرة قبل الوحي، ومرتين بعده. وكلما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرة، للتوفيق!! وهذا يفعله ضعفاء أهل الحديث، وإلا فالذي عليه أئمة النقل: أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة، بعد البعثة، قبل الهجرة بسنة، وقيل: بسنة وشهرين، ذكره ابن عبد البر. قال شمس الدين ابن القيم: يا عجباً لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مراراً! كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة يفرض عليهم الصلوات خمسين، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمساً، فيقول: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين، ثم يحطها إلى خمس؟! وقد غلط الحفاظ شريكاً في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد (المسند) منه، ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص. ولم يسرد الحديث. وأجاد رحمه الله. انتهى كلام الشيخ شمس الدين رحمه الله. وكان من حديث الإسراء: أنه صلى الله عليه وسلم أسري بجسده في اليقظة، على الصحيح، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، راكباً على البراق، صحبه جبرائيل عليه السلام، فنزل هناك، صلى بالأنبياء إماماً، وربط البراق بحلقة باب المسجد. وقد قيل: أنه نزل بيت لحم وصلى فيه، ولا يصح عنه ذلك ألبتة. ثم عرج من بيت المقدس تلك الليلة إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبرائيل، ففتح لهما، فرأى هناك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، ثم عرج (به) إلى السماء الثانية.
فاستفتح له، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم، فلقيهما، فسلم عليهما، فردا عليه السلام، ورحبا به، وأقرا بنبوته ثم عرج (به) إلى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم عرج (به) إلى السماء الرابعة، فرأى فيها إدريس، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم عرج (به) إلى السماء الخامسة، فرأى فيها هارون بن عمران، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم عرج إلى السماء السادسة، فلقي فيها موسى فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، فلما جاوزه بكى موسى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، ثم عرج إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم رفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عرج به إلى الجبار، جل جلاله وتقدست أسماؤه، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مر على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال؟ بخمسين صلاة، فقال: (إن) أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار: أن نعم، إن شئت، فعلا به جبرائيل حتى أتى به (إلى) الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه - هذا لفظ البخاري في (صحيحه) وفي بعض الطرق - فوضع عنه عشراً، ثم نزل حتى مر بموسى، فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله تبارك وتعالى، حتى جعلها خمساً، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي، ولكن أرضى وأسلم، فلما نفذ، نادى مناد: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي (¬1). وقد تقدم ذكر اختلاف الصحابة في رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل بعين رأسه، وأن الصحيح أنه رآه بقلبه، ولم يره بعين رأسه، وقوله: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى [النجم:11 - 13]، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي (جبرائيل)، رآه مرتين على صورته التي خلق عليها (¬2). وأما قوله تعالى: في سورة النجم: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم:8]، فهو غير الدنو والتدلي المذكورين في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبرائيل وتدليه، كما قالت عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما، فإنه قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم:5 - 8]. فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى، وأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء، فذلك صريح في أنه دنو الرب تعالى: وتدليه. وأما الذي في سورة النجم: أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، فهذا هو جبرائيل، رآه مرتين، مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى. ومما يدل على أن الإسراء بجسده في اليقظة، قوله تعالى:: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى [الإسراء:1] والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح، هذا هو المعروف عند الإطلاق، وهو الصحيح. فيكون الإسراء بهذا المجموع، ولا يمتنع ذلك عقلاً، ولو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة، وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة وهو كفر.
¬_________
(¬1) رواه البخاري (3878، 7517).
(¬2) رواه البخاري (4855). من حديث عائشة رضي الله عنها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معجزات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أَقْسَامُ الْمُنْتَدَى :: الْعَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ-
انتقل الى: