السَّـلَامُ عَلَيْـكُمْ زائِرُنَا الْكَــرِيمُ ، يُشَرِّفُـنَا
أَنْ تَقُومَ بِالتَّسْجِيلِ لِلْمُشَارِكَةِ فِي الْمُنْتَدَى


دَعْوَةٌ إِلَى الْإِصْلاَحِ وَمُرَاجَعَةِ التُّرَاثِ مِنْ أَجْلِ تَصْحِيحِهِ .
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم   السبت 17 مارس 2012 - 18:41


-
ص
87
-

فَصْلٌ فِي شَرْحِ مَعَانِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَمَّا مُحَمَّدٌ ، فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ حَمِدَ فَهُوَ مُحَمَّدٌ
، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْخِصَالِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا ،
وَلِذَلِكَ كَانَ أَبْلَغَ مِنْ مَحْمُودٍ ، فَإِنَّ مَحْمُودًا
مِنَ الثَّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ ، وَمُحَمَّدٌ
مِنَ الْمُضَاعَفِ لِلْمُبَالَغَةِ ، فَهُوَ الَّذِي يُحْمَدُ أَكْثَرَ
مِمَّا يُحْمَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْبَشَرِ ، وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ
- سُمِّيَ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ لِكَثْرَةِ الْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ
الَّتِي وُصِفَ بِهَا هُوَ وَدِينُهُ وَأُمَّتُهُ فِي التَّوْرَاةِ ،
حَتَّى تَمَنَّى مُوسَى
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ
أَتَيْنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِشَوَاهِدِهِ هُنَاكَ ، وَبَيَّنَّا
غَلَطَ أبي القاسم السهيلي حَيْثُ جَعَلَ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ ، وَأَنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ .

وَأَمَّا أَحْمَدُ
، فَهُوَ اسْمٌ عَلَى زِنَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مُشْتَقٌّ أَيْضًا
مِنَ الْحَمْدِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ هَلْ هُوَ بِمَعْنَى
فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ
، أَيْ حَمْدُهُ لِلَّهِ أَكْثَرُ مِنْ حَمْدِ غَيْرِهِ لَهُ ،
فَمَعْنَاهُ : أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ ، وَرَجَّحُوا هَذَا
الْقَوْلَ بِأَنَّ قِيَاسَ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ أَنْ يُصَاغَ مِنْ فِعْلِ
الْفَاعِلِ لَا مِنَ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ ، قَالُوا :
وَلِهَذَا لَا يُقَالُ مَا أَضْرَبَ زَيْدًا ، وَلَا زَيْدٌ أَضْرَبُ مِنْ
عَمْرٍو ، بِاعْتِبَارِ الضَّرْبِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ ، وَلَا : مَا
أَشْرَبَهُ لِلْمَاءِ ، وَآكَلَهُ
-
ص
88
-
لِلْخُبْزِ ، وَنَحْوِهِ ، قَالُوا : لِأَنَّ أَفْعَلَ
التَّفْضِيلِ وَفِعْلَ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا يُصَاغَانِ مِنَ الْفِعْلِ
اللَّازِمِ ، وَلِهَذَا يُقَدَّرُ نَقْلُهُ مِنْ " فَعَلَ " وَ" فَعِلَ "
الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ وَمَكْسُورِهَا ، إِلَى " فَعُلَ " الْمَضْمُومِ
الْعَيْنِ ، قَالُوا : وَلِهَذَا يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ إِلَى
الْمَفْعُولِ ، فَهَمْزَتُهُ لِلتَّعْدِيَةِ ، كَقَوْلِكَ : مَا أَظْرَفَ
زَيْدًا ، وَأَكْرَمَ عَمْرًا ، وَأَصْلُهُمَا : مِنْ ظَرُفَ وَكَرُمَ .
قَالُوا : لِأَنَّ الْمُتَعَجَّبَ مِنْهُ فَاعِلٌ فِي الْأَصْلِ ، فَوَجَبَ
أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ ، قَالُوا : وَأَمَّا نَحْوُ :
مَا أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو ، فَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ " فَعَلَ "
الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ إِلَى " فَعُلَ " الْمَضْمُومِ الْعَيْنِ ، ثُمَّ
عُدِّيَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْهَمْزَةِ ، قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى
ذَلِكَ مَجِيئُهُمْ بِاللَّامِ ، فَيَقُولُونَ : مَا أَضْرَبَ زَيْدًا
لِعَمْرٍو ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى تَعَدِّيهِ ، لَقِيلَ : مَا
أَضْرَبَ زَيْدًا عَمْرًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ ،
وَإِلَى الْآخَرِ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ ، فَلَمَّا أَنْ عَدَّوْهُ
إِلَى الْمَفْعُولِ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ عَدَّوْهُ إِلَى الْآخَرِ
بِاللَّامِ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ أَنْ قَالُوا :
إِنَّهُمَا لَا يُصَاغَانِ إِلَّا مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ ، لَا مِنَ
الْفِعْلِ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ .

وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَقَالُوا : يَجُوزُ صَوْغُهُمَا مِنْ
فِعْلِ الْفَاعِلِ ، وَمِنَ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ ، وَكَثْرَةُ
السَّمَاعِ بِهِ مِنْ أَبْيَنِ الْأَدِلَّةِ عَلَى جَوَازِهِ ، تَقُولُ
الْعَرَبُ : مَا أَشْغَلَهُ بِالشَّيْءِ ، وَهُوَ مِنْ شُغِلَ فَهُوَ
مَشْغُولٌ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ مَا أَوْلَعَهُ بِكَذَا ، وَهُوَ مِنْ
أُولِعَ بِالشَّيْءِ فَهُوَ مُولَعٌ بِهِ ، مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَيْسَ
إِلَّا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : مَا أَعْجَبَهُ بِكَذَا ، فَهُوَ مِنْ
أُعْجِبَ بِهِ ، وَيَقُولُونَ مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ فَهُوَ تَعَجُّبٌ مِنْ
فِعْلِ الْمَفْعُولِ ، وَكَوْنِهِ مَحْبُوبًا لَكُ ، وَكَذَا : مَا
أَبْغَضَهُ إِلَيَّ ، وَأَمْقَتَهُ إِلَيَّ .

وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا سِيبَوَيْهِ
، وَهِيَ أَنَّكَ تَقُولُ : مَا أَبْغَضَنِي لَهُ ، وَمَا أَحَبَّنِي
لَهُ ، وَمَا أَمْقَتَنِي لَهُ : إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْمُبْغِضَ
الْكَارِهَ ، وَالْمُحِبَّ الْمَاقِتَ ، فَتَكُونُ مُتَعَجِّبًا مِنْ
فِعْلِ الْفَاعِلِ ، وَتَقُولُ : مَا أَبْغَضنِي إِلَيْهِ ، وَمَا
أَمْقَتَنِي إِلَيْهِ ، وَمَا أَحَبَّنِي إِلَيْهِ : إِذَا كُنْتَ أَنْتَ
الْبَغِيضُ الْمَمْقُوتُ ، أَوِ الْمَحْبُوبُ ، فَتَكُونُ مُتَعَجِّبًا
مِنَ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ ، فَمَا كَانَ بِاللَّامِ
فَهُوَ لِلْفَاعِلِ ، وَمَا كَانَ بِـ " إِلَى " فَهُوَ لِلْمَفْعُولِ .
وَأَكْثَرُ النُّحَاةِ لَا يُعَلِّلُونَ بِهَذَا ، وَالَّذِي يُقَالُ فِي
عِلَّتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : إِنَّ اللَّامَ
-
ص
89
-
تَكُونُ لِلْفَاعِلِ فِي الْمَعْنَى ، نَحْوُ قَوْلِكَ :
لِمَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : لِزَيْدٍ ، فَيُؤْتَى بِاللَّامِ . وَأَمَّا "
إِلَى " فَتَكُونُ لِلْمَفْعُولِ فِي الْمَعْنَى ، فَتَقُولُ : إِلَى مَنْ
يَصِلُ هَذَا الْكِتَابُ ؟ فَتَقُولُ : إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَسِرُّ
ذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ فِي الْأَصْلِ لِلْمِلْكِ وَالِاخْتِصَاصِ ،
وَالِاسْتِحْقَاقُ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْفَاعِلِ الَّذِي يَمْلِكُ
وَيَسْتَحِقُّ ، وَ" إِلَى " لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ ، وَالْغَايَةُ
مُنْتَهَى مَا يَقْتَضِيهِ الْفِعْلُ فَهِيَ بِالْمَفْعُولِ أَلْيَقُ ؛
لِأَنَّهَا تَمَامُ مُقْتَضَى الْفِعْلِ ، وَمِنَ التَّعَجُّبِ مِنْ فِعْلِ
الْمَفْعُولِ قَوْلُ كعب بن زهير فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

فَلَهْوَ أَخْوَفُ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ
وَقِيلَ إِنَّكَ مَحْبُوسٌ وَمَقْتُولُ
مِنْ خَادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الْأُسْدِ مَسْكَنُهُ
بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ


فَأَخْوَفُ هَاهُنَا ، مِنْ خِيفَ فَهُوَ مَخُوفٌ لَا مِنْ خَافَ ،
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : مَا أَجَنَّ زَيْدًا ، مِنْ جُنَّ فَهُوَ
مَجْنُونٌ ، هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ .

قَالَ الْبَصْرِيُّونَ
: كُلُّ هَذَا شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، فَلَا نُشَوِّشُ بِهِ
الْقَوَاعِدَ ، وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ مِنْهُ عَلَى الْمَسْمُوعِ ، قَالَ الْكُوفِيُّونَ
: كَثْرَةُ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ نَثْرًا وَنَظْمًا يَمْنَعُ حَمْلَهُ
عَلَى الشُّذُوذِ ؛ لِأَنَّ الشَّاذَّ مَا خَالَفَ اسْتِعْمَالَهُمْ
وَمُطَّرِدَ كَلَامِهِمْ ، وَهَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ ، قَالُوا :
وَأَمَّا تَقْدِيرُكُمْ لُزُومَ الْفِعْلِ وَنَقْلَهُ إِلَى فَعُلَ
فَتَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَمَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ مِنَ
التَّعْدِيَةِ بِالْهَمْزَةِ إِلَى آخِرِهِ فَلَيْسَ الْأَمْرُ فِيهَا
كَمَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ ، وَالْهَمْزَةُ فِي هَذَا الْبِنَاءِ لَيْسَتْ
لِلتَّعْدِيَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى
التَّعَجُّبِ وَالتَّفْضِيلِ فَقَطْ ، كَأَلِفِ " فَاعِلٍ " وَمِيمِ "
مَفْعُولٍ " وَوَاوِهُ وَتَاءِ الِافْتِعَالِ وَالْمُطَاوَعَةِ وَنَحْوِهَا
مِنَ الزَّوَائِدِ الَّتِي تَلْحَقُ الْفِعْلَ الثَّلَاثِيَّ لِبَيَانِ
مَا لَحِقَهُ مِنَ الزَّيَادَةِ عَلَى مُجَرَّدِهِ ، فَهَذَا هُوَ
السَّبَبُ الْجَالِبُ لِهَذِهِ الْهَمْزَةِ لَا تَعْدِيَةُ الْفِعْلِ .

قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ يَجُوزُ أَنْ يُعَدَّى
-
ص
90
-
بِحَرْفِ الْجَرِّ وَبِالتَّضْعِيفِ ، نَحْوُ : جَلَسْتُ
بِهِ وَأَجْلَسْتُهُ وَقُمْتُ بِهِ وَأَقَمْتُهُ ، وَنَظَائِرِهِ ، وَهُنَا
لَا يَقُومُ مَقَامَ الْهَمْزَةِ غَيْرُهَا ،فَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ
لِلتَّعْدِيَةِ الْمُجَرَّدَةِ أَيْضًا ، فَإِنَّهَا تُجَامِعُ بَاءَ
التَّعْدِيَةِ ، نَحْوُ : أَكْرِمْ بِهِ وَأَحْسِنْ بِهِ ، وَلَا يُجْمَعُ
عَلَى الْفِعْلِ بَيْنَ تَعْدِيَتَيْنِ .

وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : مَا أَعْطَاهُ لِلدَّرَاهِمِ ،
وَأَكْسَاهُ لِلثِّيَابِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْطَى وَكَسَا الْمُتَعَدِّي ،
وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ نَقْلِهِ إِلَى " عَطَوَ " : إِذَا تَنَاوَلَ
ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ،
فَإِنَّ التَّعَجُّبَ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ إِعْطَائِهِ ، لَا مِنْ
عَطْوِهِ وَهُوَ تَنَاوُلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ الَّتِي فِيهِ هَمْزَةُ
التَّعَجُّبِ وَالتَّفْضِيلِ ، وَحُذِفَتْ هَمْزَتُهُ الَّتِي فِي فِعْلِهِ
فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : هِيَ لِلتَّعْدِيَةِ .

قَالُوا : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنَّهُ عُدِّيَ بِاللَّامِ فِي نَحْوِ :
مَا أَضْرَبَهُ لِزَيْدٍ . . . إِلَى آخِرِهِ ، فَالْإِتْيَانُ بِاللَّامِ
هَاهُنَا لَيْسَ لِمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ لُزُومِ الْفِعْلِ ، وَإِنَّمَا
أُتِيَ بِهَا تَقْوِيَةً لَهُ لَمَّا ضَعُفَ بِمَنْعِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ ،
وَأُلْزِمَ طَرِيقَةً وَاحِدَةً خَرَجَ بِهَا عَنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ ،
فَضَعُفَ عَنِ اقْتِضَائِهِ وَعَمَلِهِ ، فَقَوِيَ بِاللَّامِ كَمَا
يَقْوَى بِهَا عِنْدَ تَقَدُّمِ مَعْمُولِهِ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ
فَرْعِيَّتِهِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَرَاهُ .

فَلْنَرْجِعْ إِلَى الْمَقْصُودِ فَنَقُولُ : تَقْدِيرُ أَحْمَدَ عَلَى
قَوْلِ الْأَوَّلِينَ : أَحْمَدُ النَّاسِ لِرَبِّهِ ، وَعَلَى قَوْلِ
هَؤُلَاءِ : أَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِأَنْ يُحْمَدَ ، فَيَكُونُ
كَمُحَمَّدٍ فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ "
مُحَمَّدًا " هُوَ كَثِيرُ الْخِصَالِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا ، وَ"
أَحْمَدُ " هُوَ الَّذِي يُحْمَدُ أَفْضَلَ مِمَّا يُحْمَدُ غَيْرُهُ ،
فَمُحَمَّدٌ فِي الْكَثْرَةِ وَالْكَمِّيَّةِ ، وَأَحْمَدُ فِي الصِّفَةِ
وَالْكَيْفِيَّةِ ، فَيَسْتَحِقُّ مِنَ الْحَمْدِ أَكْثَرَ مِمَّا
يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ ، وَأَفْضَلَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ ،
فَيُحْمَدُ أَكْثَرَ حَمْدٍ وَأَفْضَلَ حَمْدٍ حَمِدَهُ الْبَشَرُ .
فَالِاسْمَانِ وَاقِعَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي
مَدْحِهِ وَأَكْمَلُ مَعْنًى . وَلَوْ أُرِيدَ مَعْنَى الْفَاعِلِ
لَسُمِّيَ الْحَمَّادَ ، أَيْ كَثِيرَ الْحَمْدِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْثَرَ الْخَلْقِ حَمْدًا لِرَبِّهِ ،
فَلَوْ كَانَ اسْمُهُ أَحْمَدَ بِاعْتِبَارِ حَمْدِهِ لِرَبِّهِ لَكَانَ
الْأَوْلَى بِهِ الْحَمَّادَ كَمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ أُمَّتُهُ .

وَأَيْضًا : فَإِنَّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ إِنَّمَا اشْتُقَّا مِنْ أَخْلَاقِهِ وَخَصَائِصِهِ
-
ص
91
-
الْمَحْمُودَةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا اسْتَحَقَّ أَنْ
يُسَمَّى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحْمَدُ
وَهُوَ الَّذِي يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ
الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْآخِرَةُ ؛ لِكَثْرَةِ خَصَائِلِهِ الْمَحْمُودَةِ
الَّتِي تَفُوقُ عَدَّ الْعَادِّينَ وَإِحْصَاءَ الْمُحْصِينَ ، وَقَدْ
أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ
عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا
هَاهُنَا كَلِمَاتٍ يَسِيرَةً اقْتَضَتْهَا حَالُ الْمُسَافِرِ وَتَشَتُّتُ
قَلْبِهِ وَتَفَرُّقُ هِمَّتِهِ ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ
التَّكْلَانُ .

وَأَمَّا اسْمُهُ الْمُتَوَكِّلُ ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ ، عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُهُ الْمُتَوَكِّلَ ،
لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا
يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، بَلْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ، وَلَنْ
أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ، بِأَنْ
يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الِاسْمِ ؛ لِأَنَّهُ تَوَكَّلَ عَلَى
اللَّهِ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ تَوَكُّلًا لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ
غَيْرُهُ .

وَأَمَّا الْمَاحِي ، وَالْحَاشِرُ ، وَالْمُقَفِّي ، وَالْعَاقِبُ ، فَقَدْ فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ
، فَالْمَاحِي : هُوَ الَّذِي مَحَا اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ،
وَلَمْ يَمْحُ الْكُفْرَ بِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ مَا مُحِيَ بِالنَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ بُعِثَ وَأَهْلُ الْأَرْضِ
كُلُّهُمْ كُفَّارٌ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهُمْ مَا
بَيْنَ عُبَّادِ أَوْثَانٍ وَيَهُودَ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِمْ وَنَصَارَى
ضَالِّينَ وَصَابِئَةٍ دَهْرِيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ رَبًّا وَلَا مَعَادًا ،
وَبَيْنَ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ ، وَعُبَّادِ النَّارِ ، وَفَلَاسِفَةٍ
لَا يَعْرِفُونَ شَرَائِعَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا يُقِرُّونَ بِهَا ،
فَمَحَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ
-
ص
92
-
بِرَسُولِهِ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ دِينُ اللَّهِ عَلَى
كُلِّ دِينٍ ، وَبَلَغَ دِينُهُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ،
وَسَارَتْ دَعْوَتُهُ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِي الْأَقْطَارِ .

وَأَمَّا الْحَاشِرُ
، فَالْحَشْرُ هُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ، فَهُوَ الَّذِي يُحْشَرُ
النَّاسُ عَلَى قَدَمِهِ ، فَكَأَنَّهُ بُعِثَ لِيُحْشَرَ النَّاسُ .
وَالْعَاقِبُ
: الَّذِي جَاءَ عَقِبَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ،
فَإِنَّ الْعَاقِبَ هُوَ الْآخِرُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَاتَمِ ،
وَلِهَذَا سُمِّيَ الْعَاقِبَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، أَيْ : عَقِبَ
الْأَنْبِيَاءَ جَاءَ بِعَقِبِهِمْ .

وَأَمَّا الْمُقَفِّي فَكَذَلِكَ ، وَهُوَ الَّذِي قَفَّى عَلَى آثَارِ
مَنْ تَقَدَّمَهُ ، فَقَفَّى اللَّهُ بِهِ عَلَى آثَارِ مَنْ سَبَقَهُ
مِنَ الرُّسُلِ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْقَفْوِ ،
يُقَالُ : قَفَاهُ يَقْفُوهُ : إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ ، وَمِنْهُ :
قَافِيَةُ الرَّأْسِ ، وَقَافِيَةُ الْبَيْتِ ، فَالْمُقَفِّي :
الَّذِي قَفَّى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ فَكَانَ خَاتَمَهُمْ
وَآخِرَهُمْ .

وَأَمَّا نَبِيُّ التَّوْبَةِ : فَهُوَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِهِ
بَابَ التَّوْبَةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
تَوْبَةً لَمْ يَحْصُلْ مِثْلُهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ قَبْلَهُ . وَكَانَ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ النَّاسِ اسْتِغْفَارًا
وَتَوْبَةً ، حَتَّى كَانُوا يَعُدُّونَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ
مِائَةَ مَرَّةٍ : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ ) .

وَكَانَ يَقُولُ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ رَبِّكُمْ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) ، وَكَذَلِكَ تَوْبَةُ أُمَّتِهِ أَكْمَلُ مِنْ تَوْبَةِ سَائِرِ الْأُمَمِ وَأَسْرَعُ
-
ص
93
-
قَبُولًا وَأَسْهَلُ تَنَاوُلًا ، وَكَانَتْ تَوْبَةُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ ، حَتَّى كَانَ مِنْ تَوْبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ قَتْلُ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَمَّا هَذِهِ
الْأُمَّةُ فَلِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ تَوْبَتَهَا
النَّدَمَ وَالْإِقْلَاعَ .

وَأَمَّا نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ، فَهُوَ الَّذِي بُعِثَ بِجِهَادِ
أَعْدَاءِ اللَّهِ ، فَلَمْ يُجَاهِدْ نَبِيٌّ وَأُمَّتُهُ قَطُّ مَا
جَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ ،
وَالْمَلَاحِمُ الْكِبَارُ الَّتِي وَقَعَتْ وَتَقَعُ بَيْنَ أُمَّتِهِ
وَبَيْنَ الْكُفَّارِ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا قَبْلَهُ ، فَإِنَّ
أُمَّتَهُ يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ عَلَى
تَعَاقُبِ الْأَعْصَارِ ، وَقَدْ أَوْقَعُوا بِهِمْ مِنَ الْمَلَاحِمِ مَا
لَمْ تَفْعَلْهُ أُمَّةٌ سِوَاهُمْ .

وَأَمَّا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، فَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ
رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَرُحِمَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ
مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ ، أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَنَالُوا النَّصِيبَ
الْأَوْفَرَ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَأَهْلُ الْكِتَابِ
مِنْهُمْ عَاشُوا فِي ظِلِّهِ وَتَحْتَ حَبْلِهِ وَعَهْدِهِ ، وَأَمَّا
مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَأُمَّتُهُ فَإِنَّهُمْ عَجَّلُوا بِهِ إِلَى
النَّارِ وَأَرَاحُوهُ مِنَ الْحَيَاةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي لَا
يَزْدَادُ بِهَا إِلَّا شِدَّةَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ .

وَأَمَّا الْفَاتِحُ ، فَهُوَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِهِ بَابَ
الْهُدَى بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرْتَجًا ، وَفَتَحَ بِهِ الْأَعْيُنَ
الْعُمْيَ وَالْآذَانَ الصُّمَّ وَالْقُلُوبَ الْغُلْفَ ، وَفَتَحَ اللَّهُ
بِهِ أَمْصَارَ الْكُفَّارِ ، وَفَتَحَ بِهِ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ،
وَفَتَحَ بِهِ طُرُقَ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ
فَفَتَحَ بِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَالْقُلُوبَ وَالْأَسْمَاعَ
وَالْأَبْصَارَ وَالْأَمْصَارَ .

وَأَمَّا الْأَمِينُ ، فَهُوَ أَحَقُّ الْعَالَمِينَ بِهَذَا الِاسْمِ ،
فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَدِينِهِ ، وَهُوَ أَمِينُ مَنْ
فِي السَّمَاءِ ، وَأَمِينُ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَلِهَذَا كَانُوا
يُسَمُّونَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ الْأَمِينَ .

وَأَمَّا الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ ، فَاسْمَانِ مُزْدَوِجَانِ لَا يُفْرَدُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ،
-
ص
94
-
فَإِنَّهُ ضَحُوكٌ فِي وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ
عَابِسٍ وَلَا مُقَطِّبٍ وَلَا غَضُوبٍ وَلَا فَظٍّ ، قَتَّالٌ لِأَعْدَاءِ
اللَّهِ لَا تَأْخُذُهُ فِيهِمْ لَوْمَةُ لَائِمٍ .

وَأَمَّا الْبَشِيرُ ، فَهُوَ الْمُبَشِّرُ لِمَنْ أَطَاعَهُ
بِالثَّوَابِ ، وَالنَّذِيرُ الْمُنْذِرُ لِمَنْ عَصَاهُ بِالْعِقَابِ ،
وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَبْدَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ مِنْهَا ،
قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) [ الْجِنِّ : 20 ] وَقَوْلُهُ : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ) [ الْفُرْقَانِ : 1 ] وَقَوْلُهُ : ( فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) [ النَّجْمِ : 10 ] وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) [ الْبَقَرَةِ : 23 ] وَثَبَتَ عَنْهُ فِي " الصَّحِيحِ " أَنَّهُ قَالَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ [ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ] وَلَا فَخْرَ ) وَسَمَّاهُ اللَّهُ سِرَاجًا مُنِيرًا ، وَسَمَّى الشَّمْسَ سِرَاجًا وَهَّاجًا .

وَالْمُنِيرُ : هُوَ الَّذِي يُنِيرُ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاقٍ ، بِخِلَافِ الْوَهَّاجِ فَإِنَّ فِيهِ نَوْعُ إِحْرَاقٍ وَتَوَهُّجٍ .

زاد المعاد في هدي خير العباد


عدل سابقا من قبل Admin في السبت 17 مارس 2012 - 18:50 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم   السبت 17 مارس 2012 - 18:43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم   السبت 17 مارس 2012 - 19:04

في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم


أما
محمد ، فهو اسم مفعول من حمد فهو محمد ، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها ، ولذلك كان أبلغ من محمود ، فإن محمودا من الثلاثي المجرد ، ومحمد من المضاعف للمبالغة ، فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر ، ولهذا - والله أعلم - سمي به في التوراة لكثرة الخصال المحمودة التي وصف بها هو ودينه وأمته في التوراة ، حتى تمنى موسى عليه الصلاة والسلام أن يكون منهم ، وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده هناك ، وبينا غلط أبي القاسم السهيلي حيث جعل الأمر بالعكس ، وأن اسمه في التوراة أحمد .


وأما
أحمد ، فهو اسم على زنة أفعل التفضيل مشتق أيضا من الحمد . وقد اختلف الناس فيه هل هو بمعنى فاعل أو مفعول ؟ فقالت طائفة : هو بمعنى الفاعل ، أي حمده لله أكثر من حمد غيره له ، فمعناه : أحمد الحامدين لربه ، ورجحوا هذا القول بأن قياس أفعل التفضيل أن يصاغ من فعل الفاعل لا من الفعل الواقع على المفعول ، قالوا : ولهذا لا يقال ما أضرب زيدا ، ولا زيد أضرب من عمرو ، باعتبار الضرب الواقع عليه ، ولا : ما أشربه للماء ، وآكله e]ص: 88 ] للخبز ، ونحوه ، قالوا : لأن أفعل التفضيل وفعل التعجب إنما يصاغان من الفعل اللازم ، ولهذا يقدر نقله من " فعل " و" فعل " المفتوح العين ومكسورها ، إلى " فعل " المضموم العين ، قالوا : ولهذا يعدى بالهمزة إلى المفعول ، فهمزته للتعدية ، كقولك : ما أظرف زيدا ، وأكرم عمرا ، وأصلهما : من ظرف وكرم . قالوا : لأن المتعجب منه فاعل في الأصل ، فوجب أن يكون فعله غير متعد ، قالوا : وأما نحو : ما أضرب زيدا لعمرو ، فهو منقول من " فعل " المفتوح العين إلى " فعل " المضموم العين ، ثم عدي والحالة هذه بالهمزة ، قالوا : والدليل على ذلك مجيئهم باللام ، فيقولون : ما أضرب زيدا لعمرو ، ولو كان باقيا على تعديه ، لقيل : ما أضرب زيدا عمرا ؛ لأنه متعد إلى واحد بنفسه ، وإلى الآخر بهمزة التعدية ، فلما أن عدوه إلى المفعول بهمزة التعدية عدوه إلى الآخر باللام ، فهذا هو الذي أوجب لهم أن قالوا : إنهما لا يصاغان إلا من فعل الفاعل ، لا من الفعل الواقع على المفعول .


ونازعهم في ذلك آخرون ، وقالوا : يجوز صوغهما من فعل الفاعل ، ومن الواقع على المفعول ، وكثرة السماع به م
ن أبين الأدلة على جوازه ، تقول العرب : ما أشغله بالشيء ، وهو من شغل فهو مشغول ، وكذلك يقولون ما أولعه بكذا ، وهو من أولع بالشيء فهو مولع به ، مبني للمفعول ليس إلا ، وكذلك قولهم : ما أعجبه بكذا ، فهو من أعجب به ، ويقولون ما أحبه إلي فهو تعجب من فعل المفعول ، وكونه محبوبا لك ، وكذا : ما أبغضه إلي ، وأمقته إلي .


وهاهنا مسألة مشهورة ذكرها
سيبويه ، وهي أنك تقول : ما أبغضني له ، وما أحبني له ، وما أمقتني له : إذا كنت أنت المبغض الكاره ، والمحب الماقت ، فتكون متعجبا من فعل الفاعل ، وتقول : ما أبغضني إليه ، وما أمقتني إليه ، وما أحبني إليه : إذا كنت أنت البغيض الممقوت ، أو المحبوب ، فتكون متعجبا من الفعل الواقع على المفعول ، فما كان باللام فهو للفاعل ، وما كان بـ " إلى " فهو للمفعول . وأكثر النحاة لا يعللون بهذا ، والذي يقال في علته والله أعلم : إن اللام e]ص: 89 ] تكون للفاعل في المعنى ، نحو قولك : لمن هذا ؟ فيقال : لزيد ، فيؤتى باللام . وأما " إلى " فتكون للمفعول في المعنى ، فتقول : إلى من يصل هذا الكتاب ؟ فتقول : إلى عبد الله ، وسر ذلك أن اللام في الأصل للملك والاختصاص ، والاستحقاق إنما يكون للفاعل الذي يملك ويستحق ، و" إلى " لانتهاء الغاية ، والغاية منتهى ما يقتضيه الفعل فهي بالمفعول أليق ؛ لأنها تمام مقتضى الفعل ، ومن التعجب من فعل المفعول قول كعب بن زهير في النبي صلى الله عليه وسلم :



فلهو أخوف عندي إذ أكلمه وقيل إنك محبوس ومقتول من خادر من ليوث الأسد مسكنه
ببطن عثر غيل دونه غيل



فأخوف هاهنا ، من خيف فهو مخوف لا من خاف ، وكذلك قولهم : ما أجن زيدا ، من جن فهو مجنون ، هذا مذهب الكوف
يين ومن وافقهم .


قال
البصريون : كل هذا شاذ لا يعول عليه ، فلا نشوش به القواعد ، ويجب الاقتصار منه على المسموع ، قال الكوفيون : كثرة هذا في كلامهم نثرا ونظما يمنع حمله على الشذوذ ؛ لأن الشاذ ما خالف استعمالهم ومطرد كلامهم ، وهذا غير مخالف لذلك ، قالوا : وأما تقديركم لزوم الفعل ونقله إلى فعل فتحكم لا دليل عليه ، وما تمسكتم به من التعدية بالهمزة إلى آخره فليس الأمر فيها كما ذهبتم إليه ، والهمزة في هذا البناء ليست للتعدية ، وإنما هي للدلالة على معنى التعجب والتفضيل فقط ، كألف " فاعل " وميم " مفعول " وواوه وتاء الافتعال والمطاوعة ونحوها من الزوائد التي تلحق الفعل الثلاثي لبيان ما لحقه من الزيادة على مجرده ، فهذا هو السبب الجالب لهذه الهمزة لا تعدية الفعل .


قالوا : والذي يدل على هذا أن الفعل الذي يعدى بالهمزة يجوز أن يعدى
e]ص: 90 ] بحرف الجر وبالتضعيف ، نحو : جلست به وأجلسته وقمت به وأقمته ، ونظائره ، وهنا لا يقوم مقام الهمزة غيرها ،فعلم أنها ليست للتعدية المجردة أيضا ، فإنها تجامع باء التعدية ، نحو : أكرم به وأحسن به ، ولا يجمع على الفعل بين تعديتين .


وأيضا فإنهم يقولون : ما أعطاه للدراهم ، وأكساه للثياب ، وهذا من أعطى وكسا المتعدي ، ولا يصح تقدير
نقله إلى " عطو " : إذا تناول ثم أدخلت عليه همزة التعدية لفساد المعنى ، فإن التعجب إنما وقع من إعطائه ، لا من عطوه وهو تناوله ، والهمزة التي فيه همزة التعجب والتفضيل ، وحذفت همزته التي في فعله فلا يصح أن يقال : هي للتعدية .


قالوا : وأما قولكم : إنه عدي باللام في نحو : ما أضربه لزيد . . . إلى آخره ، فالإتيان باللام هاهنا ليس لما
ذكرتم من لزوم الفعل ، وإنما أتي بها تقوية له لما ضعف بمنعه من التصرف ، وألزم طريقة واحدة خرج بها عن سنن الأفعال ، فضعف عن اقتضائه وعمله ، فقوي باللام كما يقوى بها عند تقدم معموله عليه ، وعند فرعيته ، وهذا المذهب هو الراجح كما تراه .


فلنرجع إلى المقصود فنقول : تقدير أحمد على قول الأولين : أحمد الناس لربه ، وعلى قول هؤلاء : أحق الن
اس وأولاهم بأن يحمد ، فيكون كمحمد في المعنى ، إلا أن الفرق بينهما أن " محمدا " هو كثير الخصال التي يحمد عليها ، و" أحمد " هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره ، فمحمد في الكثرة والكمية ، وأحمد في الصفة والكيفية ، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره ، وأفضل مما يستحق غيره ، فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر . فالاسمان واقعان على المفعول وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى . ولو أريد معنى الفاعل لسمي الحماد ، أي كثير الحمد ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر الخلق حمدا لربه ، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى به الحماد كما سميت بذلك أمته .


وأيضا : فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائصه
e]ص: 91 ] المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأحمد وهو الذي يحمده أهل السماء وأهل الأرض وأهل الدنيا وأهل الآخرة ؛ لكثرة خصائله المحمودة التي تفوق عد العادين وإحصاء المحصين ، وقد أشبعنا هذا المعنى في كتاب الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذكرنا هاهنا كلمات يسيرة اقتضتها حال المسافر وتشتت قلبه وتفرق همته ، وبالله المستعان وعليه التكلان .


وأما اسمه المتوكل ، ففي صحيح
البخاري عن ( عبد الله بن عمرو قال : قرأت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم : محمد رسول الله ، عبدي ورسولي ، سميته المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ) وهو صلى الله عليه وسلم أحق الناس بهذا الاسم ؛ لأنه توكل على الله في إقامة الدين توكلا لم يشركه فيه غيره .


وأما
الماحي ، والحاشر ، والمقفي ، والعاقب ، فقد فسرت في حديث جبير بن مطعم ، فالماحي : هو الذي محا الله به الكفر ، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه بعث وأهل الأرض كلهم كفار إلا بقايا من أهل الكتاب ، وهم ما بين عباد أوثان ويهود مغضوب عليهم ونصارى ضالين وصابئة دهرية لا يعرفون ربا ولا معادا ، وبين عباد الكواكب ، وعباد النار ، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ، ولا يقرون بها ، فمحا الله سبحانه e]ص: 92 ] برسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين ، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار ، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار .


وأما
الحاشر ، فالحشر هو الضم والجمع ، فهو الذي يحشر الناس على قدمه ، فكأنه بعث ليحشر الناس .

والعاقب : الذي جاء عقب الأنبياء ، فليس بعده نبي ، فإن العاقب هو الآخر ، فهو بمنزلة الخاتم ، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق ، أي : عقب الأنبياء جاء بعقبهم .


وأما
المقفي فكذلك ، وهو الذي قفى على آثار من تقدمه ، فقفى الله به على آثار من سبقه من الرسل ، وهذه اللفظة مشتقة من القفو ، يقال : قفاه يقفوه : إذا تأخر عنه ، ومنه : قافية الرأس ، وقافية البيت ، فالمقفي : الذي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم .


وأما
نبي التوبة : فهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله . وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس استغفارا وتوبة ، حتى كانوا يعدون له في المجلس الواحد مائة مرة : ( رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور ) .


وكان يقول : (
يا أيها الناس توبوا إلى الله ربكم فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) ، وكذلك توبة أمته أكمل من توبة سائر الأمم وأسرع e]ص: 93 ] قبولا وأسهل تناولا ، وكانت توبة من قبلهم من أصعب الأشياء ، حتى كان من توبة بني إسرائيل من عبادة العجل قتل أنفسهم ، وأما هذه الأمة فلكرامتها على الله تعالى جعل توبتها الندم والإقلاع .


وأما
نبي الملحمة ، فهو الذي بعث بجهاد أعداء الله ، فلم يجاهد نبي وأمته قط ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، والملاحم الكبار التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله ، فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار ، وقد أوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمة سواهم .


وأما
نبي الرحمة ، فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، فرحم به أهل الأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم ، أما المؤمنون فنالوا النصيب الأوفر من الرحمة ، وأما الكفار فأهل الكتاب منهم عاشوا في ظله وتحت حبله وعهده ، وأما من قتله منهم هو وأمته فإنهم عجلوا به إلى النار وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدة العذاب في الآخرة .


وأما
الفاتح ، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجا ، وفتح به الأعين العمي والآذان الصم والقلوب الغلف ، وفتح الله به أمصار الكفار ، وفتح به أبواب الجنة ، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح ففتح به الدنيا والآخرة والقلوب والأسماع والأبصار والأمصار .


وأما
الأمين ، فهو أحق العالمين بهذا الاسم ، فهو أمين الله على وحيه ودينه ، وهو أمين من في السماء ، وأمين من في الأرض ، ولهذا كانوا يسمونه قبل النبوة الأمين .


وأما
الضحوك القتال ، فاسمان مزدوجان لا يفرد أحدهما عن الآخر ، e]ص: 94 ] فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين غير عابس ولا مقطب ولا غضوب ولا فظ ، قتال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم .


وأما
البشير ، فهو المبشر لمن أطاعه بالثواب ، والنذير المنذر لمن عصاه بالعقاب ، وقد سماه الله عبده في مواضع من كتابه منها ، قوله : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) [ الجن : 20 ] وقوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) [ الفرقان : 1 ] وقوله : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) [ النجم : 10 ] وقوله : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) [ البقرة : 23 ] وثبت عنه في " الصحيح " أنه قال : ( أنا سيد ولد آدم [ يوم القيامة ] ولا فخر ) وسماه الله سراجا منيرا ، وسمى الشمس سراجا وهاجا .


والمنير : هو الذي ينير من غير إحراق ، بخلاف الوهاج فإن فيه نوع إحراق وتوهج .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أَقْسَامُ الْمُنْتَدَى :: السّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ-
انتقل الى: