السَّـلَامُ عَلَيْـكُمْ زائِرُنَا الْكَــرِيمُ ، يُشَرِّفُـنَا
أَنْ تَقُومَ بِالتَّسْجِيلِ لِلْمُشَارِكَةِ فِي الْمُنْتَدَى


دَعْوَةٌ إِلَى الْإِصْلاَحِ وَمُرَاجَعَةِ التُّرَاثِ مِنْ أَجْلِ تَصْحِيحِهِ .
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكم الأضحية - الشيخ عبد الله السعد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: حكم الأضحية - الشيخ عبد الله السعد   السبت 26 يناير 2013 - 16:47

(الأضحية؛ وهي من سنة أبينا إبراهيم علية السلام ، كما قال عز وجل: {وفديناه بذبح عظيم}، وقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم باتباع ملته علية السلام.

وقال تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجلا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو غير له عند ربه....}.

[تكتب الآيات إلى الآية: 37]

قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات: «يقول تعالى: هذا (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ) أي: أوامره (فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ). ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقْسَم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} قال: الاستسمان، والاستحسان، والاستعظام.

وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمّنون. رواه البخاري ) ا.هـ.

وروى البخاري (5553) من حديث شعبة عن عبدالعزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين، قال أنس: وأنا أضحي بكبشين.

وفي رواية له (5229) من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده.

وفي رواية أخرى له (5238) ولمسلم (1966) من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعاً قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده.

ورواه مسلم (1966) أيضا من طريق أبي عوانة عن قتادة عن أنس بنحوه.

حكم الأضحية:

الأضحية عبادة من أفضل العبادات، وأعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل، وقد اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:

القول الأول: وجوبها, وهو مذهب أبي حنيفة، وقول في مذهب الإمام أحمد، وقول في مذهب الإمام مالك، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية.

والقول الثاني: استحبابها وعدم وجوبها, وهو مذهب الإمام الشافعي، والمشهور في مذهب الإمام أحمد، والإمام مالك، وهذا هو الصحيح، ولكنها من السنن المؤكدة, ويدل على هذا عدة أدلة:

الدليل الأول: أن الأصل براءة الذمة، ولا نعلم دليلا صحيحا صريحا يدل على وجوب الأضحية، والأحاديث التي فيها الأمر بها لا يصح منها شيء ([1]).

والدليل الثاني: روى أبو داود (2789) من حديث عياش بن عباس القتباني عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله عز وجل لهذه الأمة». قال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا أضحية أنثى، أفأضحي بها؟ قال: «لا، ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل».

وهذا في يوم العيد، فلو كانت الأضحية واجبة لأمره أن يضحي بهذه المنيحة الأنثى.

والدليل الثالث: ما رواه مسلم في «صحيحه» (1977) عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي ...» الحديث، فعلق الأضحية بإرادة الشخص ([2]).

والدليل الرابع: أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه أوجب الأضحية, قال أبو محمد ابن حزم في «المحلى» (7/358): (لا يصح عن أحد من الصحابة أن الأضحية واجبة) ا.هـ.

وروى البيهقي (9/265) بإسناد صحيح عن الشعبي عن أبي سريحة الغفاري – وهو حذيفة بن أسيد - قال: أدركت أبا بكر - أو رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما.

وروى البيهقي أيضا (9/265) بإسناد صحيح عن أبي مسعود الأنصاري قال: إني لأدع الأضحى وإني لموسر، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي.

وقد جاء معنى هذا عن ابن عباس وبلال وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم.

وعلق البخاري في «صحيحه» ([3]) عن ابن عمر أنه قال عن الأضحية: سنة ومعروف.

ولا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف، بل الذي ثبت عنهم أنها سنة.

وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا ما يفيد الوجوب.

أخرج الإمام أحمد (2/321) وابن ماجه (3123) وغيرهما من حديث عبدالله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا».

هذا الإسناد فيه عبدالله بن عياش وفيه ضعف, وقد اختلف في رفعه ووقفه.

قال ابن الجوزي في «التحقيق» - كما في «التنقيح» (3/566) -: (قال أحمد: هو حديثٌ منكرٌ . وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد روي موقوفًا، والموقوف أصحُّ) ا.هـ.

وقال ابن عبدالهادي في «التنقيح» (3/563): (وقد رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحبُاب عن عبد الله بن عيَّاش، وكذلك رواه حَيْوة بن شُريح وغيره عن عبد الله بن عيَّاش.

ورواه ابن وهبٍ عن عبد الله بن عيَّاش عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وكذلك رواه جعفر بن ربيعة وعبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصَّواب) ا.هـ.

قلت: رواية عبدالله بن أبي جعفر لا يصح إسنادها إليها, ورواية جعفر بن ربيعة لم أقف على إسنادها.

والخلاصة أن كبار الصحابة رضي الله عنهم لم يثبت عن أحد منهم إيجاب الأضحية، فدل هذا على أنها سنة وليست بواجبة.

الأضحية عنه وعن أهل بيته:

روى الإمام مالك في «الموطأ» (2/486) والترمذي في «جامعه» (1505) – واللفظ له - من حديث عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى.

وقال الترمذي: (حسن صحيح). وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه الترمذي.

فالسنة في ذلك أن أهل البيت الواحد تكفيهم أضحية واحدة، ولو أرادوا أن يزيدوا فهذا أفضل وأحسن، وسبق في حديث أنس أن صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين.

وإذا تيسر للإنسان أن يذبح خارج بلده بالإضافة إلى ذبحه في بلده فهذا حسن جدا .

ولا يخفى ما تمر به بعض بلاد المسلمين من حاجة شديدة وفقر مدقع، فعلى المسلم أن لا ينسى إخوانه من مساعدتهم بما ييسره الله له؛ فإن في هذا الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى.

ما يجب على من أراد أن يضحي:

روى مسلم في «صحيحه» (1977) عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا».

فدل هذا الحديث على أنه لا يجوز لمن أراد أن يضحي الأخذ من هذه الأشياء الثلاثة - الشعر والأظفار والبشرة – حتى يذبح أضحيته.

والمقصود بالبشرة: اللحم اليابس، الذي قد يكون في نهاية الأظافر، أو في أسفل القدم.

وذهب الإمام أحمد إلى وجوب الامتناع من هذه الأمور, كما هو ظاهر حديث أم سلمة، وذهب الجمهور إلى الكراهية فقط.

والقول الأول هو الأرجح، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك، والأصل في النهي التحريم.

والإنسان الذي يريد أن يضحي هو الذي يجب عليه الامتناع، وأما إذا أشرك أهل بيته معه فلا يلزمهم الامتناع.

وكذلك لو وَكَّل غيره في التضحية عنه، فالوكيل لا يلزمه عدم الأخذ من هذه الأشياء؛ لأنه وكيل، وأما الإنسان الذي وَكَّل فهو الذي يجب عليه الامتناع.

ولمن أراد أن يضحي أن يمتشط وأن يمس الطيب, وإنما يمنع من هذه الأشياء الثلاثة فقط.

ومما يدل على أن الامتشاط ليس بممنوع منه من أراد أن يضحي: ما رواه البخاري في «صحيحه» (310) من حديث عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة - وهي محرمة -: «انقضي رأسك وامتشطي» .

والإحرام أشد ممن أراد أن يضحي، والمحرم تحرم عليه هذه الأشياء أشد من الإنسان الذي يريد أن يضحي، ومع ذلك قال: «انقضي رأسك وامتشطي».

وقت ذبح الأضحية:

كان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يبدأ به يوم العيد بعد الصلاة النحر؛ ففي «الصحيحين» (البخاري/922، مسلم/1961) من طريق الشعبي عن البراء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن أول ما نبدأ في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء»).

انتهى من كتاب الشيخ: (عشر ذي الحجة وشيء من فضائلها وأحكامها وآدابها ص:29-37)



([1]) وأما ما جاء في حديث جندب بن سفيان، وحديث البراء بن عازب، وحديث أنس – وكلها في «الصحيحين» - فهو مقيد بمن ذبح قبل الصلاة, ولذا جاء في حديث جندب: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها, ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله».

([2]) في عدم دلالة تعليق الأمر بالإرادة على وجوب العبادة كلام لأهل العلم, فهو ليس على إطلاقه, فالإرادة أحيانا لا تنافي الوجوب، كما في قوله r عندما وقت المواقيت، قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج والعمرة»، ولا شك أن الحج واجب، والراجح في العمرة أنها واجبة أيضا, ولكن الإرادة في الغالب تدل على عدم الوجوب، والأدلة الأخرى في هذه المسألة كافية, والله تعالى أعلم.

([3]) في كتاب الأضاحي, باب سنة الأضحية (5/2109).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكم الأضحية - الشيخ عبد الله السعد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أَقْسَامُ الْمُنْتَدَى :: الْفِقْهُ الْمالِكِيُّ و الْفِقْهُ الْعَامُّ-
انتقل الى: